بسم الله الرحمن الرحيم..
السلام عليكم و رحمة الله..
كنت ظهيرة ذلك اليوم عائدا من عملي كالمعتاد..
و لم يخطر ببالي ابدا اني سأواجه مثل ذلك الموقف الصعب..
فبينما كنت اقود سيارتي سالكا طريقي..
لفت انتباهي مشهد مأساوي..
أين أصبحنا في عالم الوحوش !!..
رأيت رجلا شديدا ينهال على فتاة بريئة..
بكل قسوة وبدون رحمة..
و هي تصارع بكل ما تملك من طاقة..
صعقت لذلك المنظر و سرت الى المكان مسرعا..
محاولا ادراك ما يمكن انقاذه..
مندفعا بروحي الانسانية.. و شهامتي العربية..
عازما على تخليصها من بين يدي هذا الوحش الكاسر..
ولكن الغريب الذي ادهشني !!..
أني رأيت مجموعة من الرجال.. فاق عددهم العشرين رجلا..
واقفين يتفرجون على هذا المنظر..
و قد وجدوا في الصمت الملاذ الأقرب لهم..
طلبت منهم المساعدة في انقاذ الفتاة..
فلم اجد اجابة منهم..
سألتهم.. على ماذا تتفرجون ؟؟..
قالوا لي.. اسكت ودع الرجل يكمل ما بدأ به..
قلت لهم اللعنة عليكم.. من أنتم ؟؟..
قالوا: نحن اخوتها..
لم أصدق ذلك.. ولكن تمالكت نفسي..
وقلت لهم ولماذا لا تدافعون عن أختكم.. و شرفها من شرفكم ؟؟..
قالوا.. لنا مصالح مع هذا الرجل.. ولا نستطيع أن نمنعه..
كما أننا لسنا ندا له..
و عادوا الى صمتهم..
نظرت إلى الفتاة.. و الرجل.. و الاخوة..
بعد لحظات من التأمل.. عرفت من الفتاة..
و من يكون هذا الرجل المغتصب..
و هؤلاء الاخوة ..
أما عن الفتاة.. فقد كانت فلسطين الأبية.. التي كانت و لازالت تدافع عن شرفها..
و الرجل المغتصب.. مثل اليهود و الصهاينة الأنذال خير تمثيل..
و أما الاخوة فقد كانوا دولنا العربية..
عندها سحبت نفسي.. و وضغت لي مكانا بينهم..
و وقفت معهم.. و قد لبست ثوب الهزيمة..
كما اخترت الصمت ملاذا لـي أنا الآخر..
...